القاضي التنوخي
275
الفرج بعد الشدة
[ 73 ن ] ، وقد استوحش وخاف . فقال حميد : يا أبا سلمة ، زعمت أنّ الإمام لم يقدم بعد ؟ فقال أبو سلمة : إنّما أردت أن أدافع بخروجهم إلى أن يهلك مروان ، فإن كانت له كرّة لم يكونوا قد عرفوا فيهلكوا ، وإن هلك مروان أظهرت أمرهم على ثقة . فأظهر أبو العبّاس قبول هذا العذر منه ، وأقعده إلى جانبه ، ثم دبّر عليه بعد مدّة حتى قتله « 11 » . وقد روي هذا الخبر على غير هذا السياق ، فقالوا : قدم أبو العبّاس السفّاح وأهله على أبي سلمة سرّا ، فستر أمرهم ، وعزم على أن يجعلها شورى بين ولد عليّ والعبّاس ، حتى يختاروا منهم من أرادوا . ثم خاف أن لا يتّفق على الأمر فعزم على أن يعدل بالأمر إلى ولد الحسن والحسين رضي اللّه عنهم ، وهم ثلاثة : جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين ، وعبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي ، وعمر بن علي بن الحسين . ووجّه بكتب إليهم مع رجل من مواليهم من ساكني الكوفة . فبدأ بجعفر بن محمّد ، فلقيه ليلا ، فأعلمه أنّه رسول أبي سلمة ، وأنّ معه كتابا إليه . فقال : ما أنا وأبو سلمة ، وهو شيعة لغيري ؟ فقال له الرسول : تقرأ الكتاب ، وتجيب عنه بما رأيت . فقال جعفر لخادمه ، قرّب منّي السراج ، فقرّبه ، فوضع عليه كتاب أبي سلمة ، فأحرقه . فقال : ألا تجيب عنه ؟
--> ولّي للسفّاح الكوفة ، ثمّ ولّي إمارة مكّة والمدينة ، واليمن ، واليمامة ، والطائف ، توفّي بالمدينة ( الأعلام 3 / 8 ) . ( 11 ) لم ترد هذه القصّة في ر ولا في م ولا في غ ، وأثبتناها من ه .